الحقيقة الكاملة “عش ممتلئا ومت فارغا ” ليست جملة عابرة تأملها وأكشف أسرارها

عش ممتلئا ومت فارغا

عش ممتلئا ومت فارغ

الحقيقة الكاملة “عش ممتلئا ومت فارغا ” ليست جملة عابرة تأملها وأكشف أسرارها

بقلم – نها عطية

 

يبدو هذا العنوان في الوهلة الاولي مفهوم عادي يعني مت فارغا من هموم

الدنيا ومن آلامها ومن المعاصي والآثام و من الافكار السلبية  ومن كل شيء . .

ولكنني تفاجأت بأن هذا المعنى هو فقط جزء من المقصود به .

عش ممتلئا ومت فارغا

عش ممتلئا ومت فارغا
عش ممتلئا ومت فارغا

مصطلح قديم لكنه متجدد  ومفهوم عتيق لكنه مستحدث ومعنى أصيل في ديننا لكنه معني فريد  وتعبير موجود في أخلاقنا لكنه تعبير بليغ

ويقصد به مت فارغاً من كل الخير الذي في داخلك . .

سلّمه قبل أن ترحل . .

إذا كنت تملك :

فكرة . . نفذها   علماً . .بلغه هدفاً . .حققه   حباً . . انشره و ورّعه

لا تكتم الخير داخلك فتموت ممتلئا متخوماً وتكون لقمة سائغةً لذيذة لدود الأرض ! |

 

من هنا فهمت معنى حديث رسوا الله صلى الله عليه وسلم حين قال :

 ( إن قَامَتِ السّاعَةً وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَهُ ، فإن استطاع أن لا تقوم حَتَّى يَغرِسَهَا فَلْيَغرِسيًا )

 

حيث نتسأل ونسأل أنفسنا كيف نزرع نبتة أو شجرة هي في يدنا والقيامة قامت ؟

وما الفائدة من زرعها إذا قامت الساعة ؟ .

عش ممتلئا ومت فارغا
عش ممتلئا ومت فارغ

أجل يريد حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

أن نموت فارغين نعيش كل يوم كأنه آخر يوم نعطي كل ما نملك نبذل من الطاقة أقصاها

ومن العمل أفضله ومن الإبداع أروعه .

 

نكون ملهمين ….فرحين ….متفائلين نسعى أن نكون فارغين حتى تسمو أرواحناوتحلق عالياً .

الحقيقة الكاملة “عش ممتلئا ومت فارغا ” ليست جملة عابرة تأملها وأكشف أسرارها

 

ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة . . عندما قال صلى الله عليه وسلم :

(اليوم أكملت لكم دينكم )

حينها دمعت عيون أبوبكر الصديق وعرف أن النبي مستعداً ومتحمساً للرحيل بع أن أدى الأمانة كاملة تامة . . وفرغ من مهمته . .

ولنا في رسولنا الكريم أسوة حسنة

قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها».

رواه البخاري وصححه الألباني، فتأمل معي أيها القارئ الكريم في حث النبي صلى الله عليه وسلم لنا للأخذ بزمام المبادرة والسعي في إعمار الأرض حتى وإن قامت الساعة، وما أدراك ما الساعة؟!

 

أليس هذا المفهوم النبوي الذي أراده نبينا العظيم أن يوصله لأمة الإسلام التي تسيَّدت العالم في القرون الأولى وسادت الأرض علماً وحضارة وتقدماً بهذا المفهوم العلمي وشحذ هممهم وأبدعوا في كل العلوم الفلكية والجغرافية والحسابية والعلمية واكتشفوا لعالمنا اليوم أدوات حياتهم التي نعيش بها إلى يوم أن تقوم الساعة

وماذا حدث لنا حينما تأخرنا عن العالم وسبقنا من استفاد من علمنا؟

ما حدث هو شيء بسيط هو تركنا لمفهوم النبوة الذي ارتضاه لنا الله وأوحى به الى نبينا الكريم ليبلغنا به

(ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يفقهون)

وقد جاء في هذه الآية أن الله تعالى أعز هذه الأمة بأشرف خلقه وأحبهم إليه بمحمد صلى الله عليه وسلم. شرف الأمة وعلو مكانتها وعزتها تكون بالتمسك بالكتاب والسنة. وما حدث للأمة اليوم ناتج عن تخليها عن كتابها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم. النبوي الذي تركنا عليه.

المنهج الذي تركنا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم نور وهداية.

لا يمكن أن تعود العزة إلى هذه الأمة إلا إذا رجعت إلى المنهج الذي تركها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أجل يريد حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا المفهوم أن نموت فارغين

ونعيش كل يوم، كأنه آخر يوم وأن نعطي كل ما نملك وأن نبذل من الطاقة أقصاها ومن العمل أفضله ومن الإبداع أروعه وأن نكون ملهمين فرحين متفائلين نسعى أن نكون فارغين حتى تسمو أرواحنا وتحلق عالياً.

عش ممتلئا ومت فارغا
عش ممتلئا ومت فارغا

ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة.

هل أنت فارغ؟

وهناك الكثير من الأعمال التي يمكن أن تقوم بها لكي تفرغ ما بدواخلك، وتقدمه للبشرية بدلا من وقوفك ساكنا دون أدنى فائدة:

٭ شارك في عمل تطوعي أو خيري.

٭ انشر محتوى كتاب مفيد.

٭ أسس أو شارك في نادي قراءة واحضر الندوات والمحاضرات والدروس.

٭ علِّم غيرك لغة جديدة تتقنها.

٭ ثقِّف غيرك بعلمك النافع.

٭ شارك خبراتك العملية مع الآخرين.

٭ ازرع شجرة لتحصد ثمرها.

والقائمة تطول وليصنع كل شخص قائمته بنفسه، ومُت فارغاً.

كسرة أخيرة

نزن آلاف الأطنان من الخير والعطاء والإبداع والحب والأمل. ولكننا لا زلنا لم نعط إلا القليل ولعلنا نصنف بالبخلاء!، وكم أتمنى أن نشمر ونبدأ بالسباق، لنعطي ونستخرج كل ذرة خير داخلنا، عندها فقط سنكون خلفاء الله في الأرض، أتمنى أن تصل هذه الفكرة إلى أعماق قلوبكم، وتخلل بعض أفكاركم، وتستقر بالتالي في أعماق عقلكم الباطن، وتصبح عادة إيجابية تظهر في سلوككم اليومي.

وقد تناول هذا الموضوع

المؤلف الأمريكي تود هنري في كتابه( ( مت فارغا ) )  والذي صدر للمرة الأولى في عام 2013 .

عش ممتلئا ومت فارغا
عش ممتلئا ومت فارغا

واليكم قصة  هذا الكتاب :

استلهم تود هنري فكرة كتابة كتابه ” مت فارغا ” أثناء حضوره اجتماع عمل  عندما سألهم المدير قائلا : ما هي أغنى أرض في العالم ؟

 

فأجابه أحدهم قائلا : بلاد الخليج الغنية بالنفط . وأضاف آخر : مناجم الألماس في إفريقيا .

فعقب المدير قائلا : بل هي المقبرة ! نعم  إنها المقبرة هي أغنى أرض في العالم حيث أن ملايين البشر رحلوا عنها وماتوا  وهم يحملون الكثير من الأفكار القيمة

التي لم تخرج للنور  ولم يستفد منها أحد سوى المقبرة التي دفنوا فيها . ألهمت هذه الإجابة تود هنري لكتابة كتابه الرائع.

مت فارغا

الذي بذل فيه قصارى جهده لتحفيز البشر بأن يفرغوا ما لديهم من أفكار وطاقات كامنة في مجتمعاتهم  وتحويلها إلى شيء ملموس قبل فوات الأوان .

 

وهنا يجب وقفه مع أنفسنا لنتسائل هل انت فارغا؟

أعتقد أننا جميعاً نملك كنزا دفينا في أعماقنا

ونزن آلاف الأطنان من الخير والعطاء والإبداع والحب والأمل . .

لم نعط إلا القليل ولعلنا نصنف بالبخلاء .

كم أتمنى أن نشمر ونبدأ بالسباق  لنعطي ونستخرج كل ذرة خير داخلنا .

عندها فقط سنكون خلفاء الله في الأرض .

وأجمل ما قاله تود هنري في كتابه ما يلي :

” لا تذهب إلى قبرك وأنت تحمل في داخلك أفضل ما لديك  اختر دائماً أن تموت فارغاً .

عش ممتلئا ومت فارغا

ثقافتك تهمنا

 

التعليقات مغلقة.